قطب الدين الراوندي
134
فقه القرآن
أن الله تعالى قد دعاه إلى كل واحدة من الصلاة على التخيير ولم يحظر عليه الجمع بينهما إذا شاء ، فوجب أن يكون الفرض أحدهما على الابهام فلم يتعين بحكم شرعي . وقال آخرون : إذا لم يمكنه السعي إلى الجمعة وإن كان مقيما ففرضه أربع . ويكره السفر يوم الجمعة قبل الصلاة لأنه مانع من أفعال الخير ، وكل ما يمنع من الأفضل في الأعمال مكروه . ( فصل ) وقوله تعالى ( وذروا البيع ) أي دعوا المبايعة ، فمعناه إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء . قال الفراء : انما لم يذكر الشراء - وهو مثله - لان المشترى والبايع يقع عليهما البيعان ، فإذا زالت الشمس من يوم الجمعة والحال هذه حرم البيع والشراء حتى تقضى الصلاة . قال الحسن : كل بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة فإنه بيع حرام لا يجوز . وهذا الذي يقتضيه ظاهر الآية ، وهو مذهبنا . وتحريم البيع يدل على تحريم سائر ما يشغل عن التوفر على سماع الذكر وتدبره حتى الكلام ، لان النهي يدل على فساد المنهي عنه . ( ذلكم خير لكم ) ذلك يعني ما أمرتكم به من حضور الجمعة واستماع الذكر وأداء الفريضة وترك البيع خير لكم وأنفع عاقبة لكم ( ان كنتم تعلمون ) صحة ما قلناه وتعلمون منافع الأمور ومضارها ومصالح أنفسكم ومفاسدها أي اعلموا ذلك . وفي الآية - كما ذكرنا - دلالة على وجوب الجمعة وتحريم جميع التصرفات عند سماع اذان الجمعة ، لان البيع انما خص بالنهي عنه لكونه من أعم التصرفات في أسباب المعاش .